العلامة الحلي

213

منتهى المطلب ( ط . ج )

وفي الآخر : يتخيّر الإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق « 1 » . وهو قول الشيخ رحمه اللّه . واحتجّ عليه الشيخ - رحمه اللّه - « 2 » : بأنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسروا رجلا من بني عقيل فأوثقوه وطرحوه في الحرّة ، فمرّ به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد علام أخذت وأخذت سابقة الحاجّ « 3 » ؟ فقال : « أخذت بجريرة حلفائك من ثقيف » وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من المسلمين ، ومضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فناداه : يا محمّد يا محمّد ، فقال له : « ما شأنك ؟ » فقال : إنّي مسلم ، فقال له : « لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كلّ الفلاح » وفادى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الرجلين « 4 » . ولو صار رقيقا لم يفاد به ؛ ولأنّه قبل الإسلام مخيّر بين أربعة أشياء ، والإسلام يقتضي حقن الدم ، فيبقى التخيير بين الثلاثة ؛ عملا بالاستصحاب . واحتجّ الشافعيّ : بأنّه أسير يحرم قتله ، فيجب استرقاقه ، كالمرأة « 5 » . والجواب : الفرق ، فإنّ النساء يسترققن ، بالسبي ، بخلاف الرجل ، فإنّه يتخيّر فيه

--> ( 1 ) حلية العلماء 7 : 656 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 302 ، المجموع 19 : 313 ، روضة الطالبين : 1807 ، مغني المحتاج 4 : 228 ، الحاوي الكبير 14 : 179 . ( 2 ) المبسوط 2 : 20 . ( 3 ) قال في الحاوي : وقوله : وأخذت سابقة الحاجّ ، يعني بها ناقة كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سابقة الحاجّ أخذها المشركون وصارت إلى العقيليّ ، فأخذت منه بعد أسره ، فأراد بذلك أنّ سابقة الحاجّ قد أخذت منّي ففيم أوخذ بعدها ؟ فقال له : « بجريرتك وجريرة قومك » . الحاوي الكبير 14 : 180 . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1262 الحديث 1641 ، مسند أحمد 4 : 430 ، سنن البيهقيّ 6 : 320 وج 9 : 67 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 18 : 190 الحديث 453 ، المغني 10 : 396 ، الحاوي الكبير 14 : 179 . ( 5 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 302 ، المجموع 19 : 313 ، روضة الطالبين : 1807 ، مغني المحتاج 4 : 228 ، الحاوي الكبير 14 : 179 .